كان الإعلام الرسمي وفريق التجمع الوطني للأحرار حريصين خلال مؤتمر الحزب الاستثنائي يوم 7 فبراير 2026 بمدينة الجديدة على تصوير انتخاب محمد شوكي رئيسًا جديدًا كـ “انتقال طبيعي” في إطار تجديد الديمقراطية التنظيمية داخل الحزب، بعد أن أعلن عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة، واحترامًا للأنظمة الداخلية للحزب.

لكن قراءة أعمق للوقائع تكشف أن هذا التغيير ليس مجرد تناوب تنظيمي عادي، بل هو نتاج سياقات صعبة وضغوطات سياسية داخلية وخارجية:

1. الترشح الوحيد = غياب المنافسة الحقيقية

لم تبرز أي شخصية منافسة حقيقية لــ محمد شوكي في السباق على رئاسة الحزب، إذ كان الترشيح موحدًا وبلا مناظرة سياسية مفتوحة.

هذا الأمر يجعل الانتخابات أكثر تحصيل حاصل من خيار تنظيمي ديمقراطي حقيقي.

ويثير تساؤلات حول ما إذا كانت آليات اختيار القيادة داخل الحزب تُدار بــ “اتفاق مسبق” بين أجنحة النفوذ بدلاً من منافسة حقيقية حول رؤية وتوجهات الحزب.

2. القرار وراء انسحاب أخنوش قد لا يكون كما ورد رسميًا

رسميًا، قرر عزيز أخنوش عدم الترشح لـ ولاية ثالثة احترامًا للأنظمة الحزبية، لكن هذا التفسير قد يغيب عنه قراءات سياسية أخرى :

مثل تخفيف الضغط السياسي والاجتماعي بعد سنوات طويلة من الهيمنة على الحزب والحكومة، خصوصاً مع قرب الانتخابات.

أو الاستجابة لضغوط داخلية من شباب الحزب ومنتقدي الزعامات الطويلة التي تدفع نحو “تجدد سياسي حقيقي”.

بل هناك قراءات تقول إن انسحاب زعيم قوي مثل أخنوش يمكن أن يساعد في تخفيف التوترات السياسية داخل الأغلبية الحكومية قبل استحقاقات 2026.

3. ظهور خلافات داخل الأطر الحزبية

تظهر في بعض الجهات، مثل الدار البيضاء، توترات داخل الحزب بين تيارات قديمة وتيارات صاعدة، ما يشير إلى أن الصراع التنظيمي لا يزال قائمًا رغم مظهر “الوحدة” في المؤتمر:

بعض الشخصيات داخل الحزب تتخوف من أن يكون صعود شوكي مؤشرًا على تهميش تيارات أخرى.

ويبدو أن بعض الأسماء القوية داخليًا لم تجد مساحة كافية لترشيح نفسها في السباق، مما يعكس خللاً في دينامية التنافس الداخلي.

هذا يمكن أن ينعكس لاحقًا على وحدة الحزب واستقراره بعد المؤتمر، خصوصًا في الدوائر الحضرية الكبرى.

4. ارتباط التغيير بالاستحقاقات الانتخابية

اقتربت الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية لسنة 2026، وما يرافقها من توازنات ونقاشات جديدة في المشهد السياسي المغربي.

رحيل شخصية قوية مثل أخنوش من رئاسة الحزب قبل الانتخابات قد يُستخدم تكتيكًا لإعادة ترتيب التحالفات داخل الأغلبية.

كما يُعطي “الوجه الجديد” مزيدًا من الحشد الشعبي حول الحزب على أمل تجديد الوعود الإصلاحية.

في المقابل، هناك قراءة تقول إن التغيير ليس سوى تبادل أدوار داخل نفس النخبة السياسية وليس تجديدًا حقيقيًا يعبر عن انتظارات الشارع.

* خلاصة ما وراء الكواليس

رغم أن الخطاب الرسمي يؤكد أن التغيير جاء احترامًا للأنظمة الداخلية وتجديدًا قياديًا طبيعيًا، إلا أن التحليل الرقابي يشير إلى أن:

• هناك غيابًا لمنافسة حقيقية داخل الحزب.

• الإجراء قد يكون جزءًا من توازنات سياسية أوسع داخل الأغلبية وبعيدًا عن بؤر الضغط الشعبي والسياسي.

• التغيير جاء في سياق إعادة ترتيب أولويات الحزب قبيل الانتخابات أكثر منه مجرد انتقال تنظيمي عفوي.