الفيضانات والشتاء القاسي بالمغرب: تحديات متزايدة وتعبئة شاملة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حدة الاضطرابات المناخية المرتبطة بفصل الشتاء، حيث أصبحت التساقطات المطرية الغزيرة والثلوج الكثيفة تتسبب في فيضانات وسيول مفاجئة بعدد من المناطق. هذه الوضعية، التي تخلف أحيانًا خسائر بشرية ومادية، تضع مسألة تدبير الكوارث الطبيعية في صلب الاهتمام الوطني.
وفي هذا السياق، ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره، يؤكد على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية وتضامنية في مواجهة الكوارث الطبيعية، مع تعبئة شاملة لمختلف المتدخلين، وعلى رأسهم القوات المسلحة الملكية والسلطات العمومية، حمايةً لأرواح المواطنين وممتلكاتهم.
* التغيرات المناخية وحدّة الظواهر الشتوية
أصبحت التقلبات المناخية واقعًا ملموسًا بالمغرب، حيث تعرف بعض الفترات تساقطات مطرية قياسية في زمن وجيز، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب الأودية والسدود وحدوث فيضانات مفاجئة. كما تتسبب التساقطات الثلجية الكثيفة في المناطق الجبلية في عزل عدد من الدواوير وقطع الطرق الوطنية والجهوية.
* المناطق الأكثر تضررًا وانعكاسات الفيضانات
تتضرر من الفيضانات على الخصوص مناطق الشمال، والجنوب الشرقي، وسلسلة الأطلس المتوسط والكبير، حيث تساهم الطبيعة الجغرافية والتضاريس الوعرة في تفاقم المخاطر. وتنعكس هذه الكوارث على الساكنة من خلال خسائر في الأرواح، وتضرر المساكن، وانجراف الأراضي الفلاحية، إضافة إلى تعطيل الحركة الاقتصادية والخدمات الأساسية.
* التوجيهات الملكية السامية وتعبئة الدولة
في مواجهة هذه التحديات، أصدر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، تعليماته السامية من أجل اتخاذ جميع التدابير الاستعجالية اللازمة للتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية، وضمان التدخل السريع والفعّال لفائدة الساكنة المتضررة.
وتندرج هذه التوجيهات في إطار رؤية ملكية تقوم على التضامن الوطني، وحماية المواطنين، وتعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام التغيرات المناخية.
* دور القوات المسلحة الملكية في عمليات الإنقاذ
تضطلع القوات المسلحة الملكية بدور أساسي في تدبير حالات الطوارئ، حيث تقوم بفك العزلة عن المناطق المتضررة، ونقل المواد الغذائية والأدوية، وإجلاء السكان عند الاقتضاء، إضافة إلى المساهمة في إعادة فتح الطرق المتضررة. وتأتي هذه التدخلات في إطار المهام الإنسانية والاجتماعية التي تضطلع بها القوات المسلحة الملكية بتعليمات سامية.
* مجهودات السلطات العمومية ومصالح الوقاية المدنية
إلى جانب القوات المسلحة الملكية، تبذل السلطات المحلية، ومصالح الوقاية المدنية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، مجهودات كبيرة لضمان سلامة المواطنين. وتشمل هذه المجهودات مراقبة مستوى الأودية، تنظيم حركة السير، التدخل السريع لإنقاذ المحاصرين، وتأمين المناطق المهددة بالفيضانات.
* الوقاية والتخطيط كخيار استراتيجي
أضحى من الضروري اعتماد سياسة وقائية شاملة، ترتكز على التخطيط العمراني السليم، ومنع البناء في المناطق المعرضة للفيضانات، وتقوية البنيات التحتية، وتحيين خرائط المخاطر الطبيعية. كما يشكل التحسيس والتوعية ركيزة أساسية للحد من الخسائر البشرية والمادية.
* خاتمة
إن الفيضانات والشتاء القاسي يشكلان تحديًا حقيقيًا للمغرب، غير أن التعبئة الشاملة لمختلف المتدخلين، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره، تبرز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات بروح المسؤولية والتضامن. ويبقى تعزيز الوقاية والاستعداد المسبق السبيل الأمثل لحماية الأرواح وتحقيق تنمية مستدامة وآمنة.