خالد فولان… زجّال الحي المحمدي الذي جعل من الكلمة بيتًا ومن الزجل ذاكرة
من الحي المحمدي، حيث تشكّلت ملامح الذاكرة الفنية الشعبية، خرج صوت زجلي اختار أن يكون وفيًّا للأصل، منحازًا للكلمة الصادقة، ومؤمنًا بأن الزجل ليس ترفًا لغويًا بل موقفًا إنسانيًا. إنه الزجّال والكاتب خالد فولان، أحد الأسماء التي راكمت تجربة متفرّدة في الكتابة الزجلية، ونسجت علاقتها بالناس من خلال قصائد تُشبههم، وتنبض بوجعهم وأحلامهم. في هذا الحوار، نقترب أكثر من مساره الإبداعي، ومن رؤيته للزجل، ومن علاقته بالمكان الذي يسكنه ويسكن فيه: الحي المحمدي.
نبذة عن الزجّال خالد فولان
وُلد خالد فولان سنة 1971 بالدار البيضاء، ونشأ بالحي المحمدي، ذلك الفضاء الذي سيشكّل لاحقًا جوهر تجربته الإبداعية، حتى لُقّب من طرف أصدقائه ومقرّبيه بـ “زجّال كريان سنطرال”. اشتغل على الزجل باعتباره تعبيرًا حيًّا عن اليومي الشعبي، فكان من المؤسسين الفعليين للصالون الثقافي “لِمّة لحباب”، والصالون الثقافي “مجمع لخوت”، ويشغل حاليًا منصب مدير الصالون الثقافي “كلام الناس”.
إلى جانب مساره الإبداعي، يُعد خالد فولان فاعلًا جمعويًا وعضوًا سابقًا بجمعية الكرامة النسائية المغربية بجهة الدار البيضاء–سطات، كما شارك في عدد من التظاهرات الوطنية، من بينها المهرجان الوطني للزجل ببنسليمان (النسختان 16 و18)، وكان عضوًا في اللجنة المنظمة للخيمة الشعرية بالحي المحمدي في نسختيها الأولى والثانية، وعضوًا في اللجنة المنظمة لـ ملحمة الانتصار سنة 2023.
له عدة مؤلفات زجلية، من بينها:
لكلام المعقول،
لوجه المشورك،
الميمة،
عيق وفيق،
حسبني غبوهالي،
إضافة إلى مشاريع أدبية قيد الدرس.
كما ساهم في دواوين مشتركة، منها: خزين لكلام،
كلام على حقو وطريق،
لِمّة لحروف.
كتب خالد فولان كلمات عدد من الأغاني التي لاقت صدى واسعًا، من بينها:
أغنية في حق رجل الأمن، هكذا كبرنا (غناء عمي بسيسو)،
لِمّة (مجموعة إفريقيا سلم)،
الغائب (مجموعة لون البوغاز – طنجة)،
خسارة (نسيمة محمد)،
اش ربحت منك (نادية المغربية)،
الله عليك يا بلادي (مجموعة شباب الأصيل)،
مال هاد الزمان (الشاب أنس)،
عيد ميلاد سيدنا (أحمد هزلي)، وديرها فين تجيك.
السيد خالد فولان موظف، متزوج من السيدة سهام نجاوي، رئيسة جمعية أنا وطني للثقافة والفن والبيئة والمواطنة، وأب لابنين: سمير وهارون. وهو عاشق للأغاني المجموعاتية، ومحب لفريق الاتحاد البيضاوي (الطاس)، ولمجموعة السهام، وقبل كل شيء… عاشق للحي المحمدي حتى النخاع.
فكان لموقع ومجلة لكل الأسرة هذا الحوار الشيق معه
* كيف بدأت علاقتك بالزجل؟
الزجل لم يكن اختيارًا بقدر ما كان قدرًا. تربيت في الحي المحمدي، حيث الكلمة تُقال بإحساس، وحيث الحكايات تُروى في الأزقة قبل الدواوين. الزجل جاءني من الناس، من الجلسات، من الأغاني المجموعاتية، ومن الوجع اليومي.
س: يلقبك البعض بزجّال كريان
* سنطرال، ماذا يعني لك هذا اللقب؟
هو لقب أعتز به كثيرًا، لأنه مرتبط بالمكان وبالذاكرة. كريان سنطرال ليس جغرافيا فقط، بل مدرسة في الصبر، وفي حب الحياة رغم القسوة. اللقب شهادة انتماء.
* ما الذي تسعى إليه من خلال الصالونات الثقافية التي أسهمت في تأسيسها؟
الصالون الثقافي بالنسبة لي مساحة للّقاء، للحوار، ولرد الاعتبار للكلمة. “لِمّة لحباب” و“كلام الناس” لم يكونا مشروعين نخبويين، بل فضاءين مفتوحين لكل من يؤمن بأن الثقافة حق للجميع.
* كيف ترى واقع الزجل المغربي اليوم؟
الزجل يعيش لحظة مهمة، فيها تراكم وفيها تجارب شابة واعدة. لكننا مطالبون بالحفاظ على عمقه، وعلى ارتباطه بالإنسان، حتى لا يتحول إلى مجرد شكل بلا روح.
* الحي المحمدي حاضر بقوة في تجربتك، لماذا؟
لأنني ابن هذا الحي. منه تعلمت الصدق، ومنه أخذت لغتي ونبرتي. مهما ابتعدت، يظل الحي المحمدي يسكن قصيدتي.
