ليست الدارجة المغربية مجرد وسيلة تواصل يومي، بل مرآة لهوية مركّبة، تختزن في نبرتها تاريخًا من الهجرة، والفتح، والتلاقح، والمقاومة.
ورغم حضورها القوي في حياة المغاربة، فإنها تظل محل جدل داخل المغرب وخارجه:
هل هي لهجة عربية؟
هل هي عصيّة على الفهم؟
أم أنها لغة تحمل موسيقى خاصة لا تحتاج إلى ترجمة؟
هذا التحقيق يرصد نظرة شعوب عربية وأجنبية للدارجة المغربية، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وقريبًا من الانطباع الإنساني الصادق.

* أولًا : الدارجة في عيون العرب

• من المشرق العربي :
في استطلاع آراء شمل شبّانًا من مصر ولبنان والأردن، عبّر كثيرون عن شعور مزدوج تجاه الدارجة المغربية.

• يقول شاب مصري :

“مش بفهمها بسهولة، بس بحس إنها عربية… الكلمات مألوفة حتى لو النطق مختلف.”

• أما لبنانية تعمل في الإعلام فتقول :

“الدارجة المغربية تشبه قصيدة سريعة، لا تُمسك من أول مرة، لكنك تشعر بإيقاعها.”

من الخليج :

يرى بعض الخليجيين أن صعوبة الفهم لا تعني الغربة اللغوية.

• يقول شاب سعودي :

“فيها عربي كثير، بس متداخلة… ومع الوقت تبدأ تتفكك.”

* ثانيًا : شمال إفريقيا فهم بلا ترجمة

في تونس والجزائر، تبدو الدارجة المغربية أقل غموضًا.

• يقول أستاذ جامعي تونسي:

“نحن نفهم المغاربة أكثر مما نعتقد، لأننا نتقاسم نفس الجذور العربية ونفس تاريخ الاختلاط.”

• أما جزائري فيؤكد :

“الدارجة المغربية ليست غريبة… لكنها بلكنّة مختلفة.”

* ثالثًا : الأجانب… دهشة بلا أحكام

• فرنسيون و إسبان :

بسبب القرب الجغرافي والتاريخي، يلاحظ الأوروبيون موسيقى خاصة في الدارجة.
• تقول طالبة فرنسية درست في الرباط :

“لا أفهم كل الكلمات، لكن الإيقاع جميل، فيه دفء، وكأن اللغة تُقال بابتسامة.”

• ويضيف إسباني يعمل في السياحة :

“الدارجة ليست فوضوية كما يُشاع، بل منسجمة… فقط تحتاج أذنًا معتادة.”

• أفارقة جنوب الصحراء :

عدد من الطلبة الأفارقة يرون في الدارجة لغة اندماج.

• يقول طالب افريقي :

“تعلمت الدارجة قبل العربية الفصحى، لأنها لغة الناس… وساعدتني على الانتماء.”

* رابعًا : الدكتور عمر من مالي

حين تتكلم اللغة بروحها
الدارجة المغربية لا تُقاس فقط بالفهم القاموسي،
بل بالإحساس.

* هي لغة:

• تُقال أكثر مما تُكتب
• تُغنّى أكثر مما تُدرّس
• وتُفهم أحيانًا بنبرة الصوت لا بالكلمة

فيها شيء من البحر،
وشيء من الجبل،
وشيء من الأندلس الذي لم يغادر الذاكرة.

* خامسًا : هل صعوبة الفهم تهمة؟

كل لغة تُسمَع أول مرة تبدو صعبة.
لكن الغريب أن الدارجة تُدان لأنها لم تُبسّط نفسها للآخر،
وكأن المطلوب منها أن تعتذر عن خصوصيتها.

* يرى باحث لغوي مغربي :
“الدارجة ليست صعبة، هي فقط غير مُدلَّلة مؤسساتيًا.”

* خلاصة القول :
• لغة تُحبّ ولا تُستأذن

الدارجة المغربية، كما يراها العرب والأجانب، ليست لغة منغلقة،
بل لغة تحتاج وقتًا… مثل الصداقة.

هي عربية الجذور،
مغربية الروح،
وعالمية الإحساس.

وربما سر قوتها أنها لا تطلب الاعتراف،
بل تفرض حضورها… بهدوء جميل.