في لحظة حرجة تمر بها مهنة المحاماة بالمغرب، نفتح نافذة صريحة على خلفيات الاحتجاج والتحديات التي تواجه المحامين اليوم، من خلال حوار حصري مع الأستاذة ابتسام إسماعيني، محامية بهيئة الدار البيضاء. نتعرف على الأسباب العميقة للتوقف عن العمل، المطالب المشروعة للمهنة، والتأثير المباشر على المواطن، مع رؤية واضحة لمستقبل العدالة في المغرب. حوار يعكس همّ المحامي وضميره، ويؤكد أن الدفاع عن المحاماة هو في جوهره الدفاع عن حقوق المواطن.

? ماذا يحدث اليوم داخل مهنة المحاماة في المغرب؟

ما تعيشه مهنة المحاماة اليوم هو لحظة توتر غير مسبوقة، ناتجة عن تراكم اختلالات تشريعية ومؤسساتية تمس جوهر المهنة واستقلاليتها ودورها الدستوري. نحن أمام إحساس عام لدى المحامين بأن المهنة تُدفع في اتجاه الإضعاف بدل الإصلاح الحقيقي.

? لماذا قرر المحامون التوقف عن العمل في هذا التوقيت بالضبط؟

لأن هذا التوقيت تميّز بطرح مشاريع ونصوص تمس المهنة دون إشراك فعلي وواسع لهيآت المحامين، ومع غياب مقاربة تشاركية حقيقية. التوقف لم يكن هدفا في حد ذاته، بل جاء كوسيلة أخيرة بعد استنفاد سبل التنبيه والحوار.

? ما هي المطالب الأساسية للمحامين التي بسببها وصلنا لهذا الوضع؟

المطالب تتعلق أساسا بحماية استقلالية المهنة، احترام دور المحامي كشريك في تحقيق العدالة، مراجعة بعض المقتضيات القانونية التي تمس كرامة المحامي، وضمان شروط عادلة لممارسة المهنة، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية التي يعرفها القطاع.

? هل حاولتم الحوار مع الجهات المسؤولة قبل اتخاذ قرار التوقف؟

نعم، وكانت هناك مراسلات ومقترحات واجتماعات، لكن للأسف لم تفضِ إلى نتائج ملموسة، أو لم تُترجم إلى إجراءات عملية تستجيب لانتظارات المحامين، مما جعل الاحتجاج أمرا اضطراريا وليس اختياريا.

? المواطن يتساءل: لماذا أنا متضرر من هذا التوقف؟

نحن نتفهم تماما قلق المواطن وتضرره، لكن يجب التأكيد أن المحامي لا يحتج ضد المواطن، بل من أجل عدالة تحمي المواطن. أي مساس بالمحاماة اليوم سينعكس سلبا على حق المواطن في الدفاع غدا.

? كيف تفسرون تعطيل قضايا المواطنين وتأخر الملفات في المحاكم؟

التعطيل نتيجة مباشرة لحالة الاحتقان، لكن المسؤولية لا تقع على المحامين وحدهم، بل هي نتيجة غياب الحوار والاستجابة المبكرة. المحامون يدركون خطورة التأخير، ولذلك كان قرار التوقف مضبوطا ومحدودا زمنيا قدر الإمكان.

? هل هناك قضايا مستعجلة لا يشملها التوقف عن العمل؟

نعم، القضايا الاستعجالية المرتبطة بالحرية، والحالات الإنسانية المستعجلة، لم تكن يوما موضوع مزايدة. المحاماة مهنة ضمير قبل أن تكون مهنة نصوص.

? ما الرسالة التي تريدون إيصالها للمواطن المغربي؟

رسالتنا واضحة: نضالنا هو من أجل عدالة مستقلة، منصفة، وقريبة من المواطن. الدفاع عن المحامي هو في جوهره دفاع عن حق المواطن في محاكمة عادلة.

? متى يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها؟

بمجرد فتح حوار جدي ومسؤول، والاستجابة للمطالب المشروعة، يمكن للمحامين العودة فورا لممارسة مهامهم، لأن الأصل هو العمل وليس التوقف.

? هل هناك أفق قريب لحل هذه الأزمة؟

نأمل ذلك، خاصة إذا توفرت الإرادة السياسية والحقوقية للتعامل مع الملف بمنطق الشراكة لا الإقصاء. الحل ممكن وقريب إذا تم الإصغاء الجيد.

? كيف ترون مستقبل مهنة المحاماة في المغرب؟

رغم الصعوبات، أنا متفائلة. مهنة المحاماة لها جذور عميقة ودور دستوري لا يمكن تجاوزه. لكنها تحتاج إلى إصلاح حقيقي يحفظ كرامة المحامي ويواكب تطور العدالة.

? كلمة أخيرة للمواطنين الذين ينتظرون العدالة اليوم

نقول لهم : نشارككم نفس الانتظار ونفس الأمل. نضالنا اليوم هو من أجل عدالة أفضل لكم ولأبنائكم، وعدالة لا تقوم إلا بمحامٍ حرّ ومستقل.