يشهد المغرب خلال الفترة الأخيرة موجة من الاضطرابات الجوية الحادة، تميزت بانخفاض كبير في درجات الحرارة، وتساقطات مطرية غزيرة، مصحوبة برياح قوية وفيضانات في عدد من المناطق. هذه التقلبات المناخية، وإن كانت قد تسببت في معاناة يومية للمواطنين وخسائر مادية متفاوتة، فإنها في المقابل أعادت الأمل بخصوص تحسن المخزون المائي وارتفاع منسوب السدود بعد سنوات من الجفاف المتواصل.

برد قارص يضاعف معاناة الساكنة

عرفت عدة مناطق مغربية، خاصة الجبلية والداخلية، موجة برد قارسة أدت إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، مع تسجيل الصقيع وتساقطات ثلجية في بعض المرتفعات. هذا الوضع زاد من معاناة الساكنة القروية، خصوصًا الفئات الهشة، بسبب صعوبة التنقل، ونقص وسائل التدفئة، وتأثير البرد على الأنشطة اليومية والفلاحية.

أمطار غزيرة ورياح قوية: وجه آخر للمنخفضات الجوية

تزامن البرد القارس مع هطول أمطار غزيرة في عدد من جهات المملكة، خاصة بالشمال والوسط والسواحل الأطلسية، حيث رافقتها رياح قوية أثرت على حركة السير والملاحة البحرية، وتسببت في اقتلاع الأشجار وانقطاع مؤقت للكهرباء في بعض المناطق.
وقد أصدرت الجهات المختصة نشرات إنذارية دعت فيها المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خصوصًا في المناطق المعرّضة للفيضانات أو الانجرافات الأرضية.

فيضانات محلية بين الخسائر والمكاسب

أدت التساقطات القوية إلى فيضانات محلية بعدد من الأودية والمجاري المائية، ما تسبب في غمر بعض الطرق والمنازل، وخسائر في المحاصيل الفلاحية، خاصة في المناطق المنخفضة.
ورغم هذه الخسائر، يرى مختصون أن هذه الفيضانات تبقى جزءًا من الدورة الطبيعية للمياه، وتلعب دورًا مهمًا في تغذية الفرشات المائية وتحسين جودة التربة.

امتلاء السدود… بارقة أمل بعد سنوات الجفاف

من أبرز النتائج الإيجابية لهذه الأحوال الجوية، الارتفاع الملحوظ في منسوب عدد من السدود الوطنية. فقد ساهمت التساقطات المطرية في تعزيز المخزون المائي، ما ينعكس إيجابًا على التزود بالماء الصالح للشرب، والري الفلاحي، وإنتاج الطاقة الكهرومائية.
ويُعتبر هذا التحسن بمثابة متنفس حقيقي بعد سنوات متتالية من الإجهاد المائي، وإن كان الخبراء يؤكدون على ضرورة ترشيد الاستهلاك واعتماد سياسة مائية مستدامة.

الملف الجغرافي: المغرب والتنوع المناخي

يتميز المغرب بتنوع جغرافي كبير ينعكس مباشرة على مناخه، حيث:

المناطق الجبلية (الأطلس الكبير والمتوسط): تعرف بردًا شديدًا وتساقطات ثلجية.

المناطق الساحلية: تتأثر بالرياح القوية والاضطرابات البحرية.

المناطق الداخلية والسهول: تشهد أمطارًا غزيرة وفيضانات مؤقتة.

الجنوب والجنوب الشرقي: تستفيد من التساقطات في تغذية الأودية الموسمية.

هذا التنوع يجعل المغرب عرضة لتقلبات مناخية حادة في فترات زمنية قصيرة، وهو ما يفرض تعزيز سياسات التأقلم مع التغيرات المناخية.

خلاصة :
بين قساوة البرد وغزارة الأمطار، يعيش المغرب على إيقاع مناخ متقلب يحمل في طياته التحديات والفرص معًا. فبينما تستدعي الفيضانات والرياح القوية مزيدًا من اليقظة والاستعداد، يبقى امتلاء السدود وتحسن الوضع المائي مكسبًا استراتيجيًا يستوجب حسن التدبير، ضمانًا لأمن مائي وغذائي مستدام.