بعيدًا عن الأضواء، حيث لا تصل عدسات الكاميرات ولا تصفيق الجمهور، يقف مدير أعمال الفنان كالعقل المدبر لمسيرة فنية قد تصعد بسرعة أو تنهار في لحظة. فؤاد شائق، أحد الأسماء التي عملت طويلًا في مجال إدارة أعمال الفنانين، يفتح لنا أبواب هذا العالم المعقّد، ويتحدث بصراحة عن النجومية، الصراعات، النجاحات، والإخفاقات، في حوار مع موقع ومجلة لكل الأسرة يكشف ما لا يُقال عادة.

* بدايةً، من هو فؤاد شائق؟ وكيف كانت أولى خطواتك في مجال إدارة أعمال الفنانين؟

أنا شخص دخل هذا المجال من باب الشغف قبل أي شيء. لم أكن أبحث عن الشهرة أو الظهور، بل كنت مهتمًا بكيف تُصنع النجومية من الخلف. بدأت عملي في إدارة الأعمال بشكل تدريجي، من تنظيم مواعيد بسيطة والتنسيق مع جهات إنتاج، إلى الدخول في تفاصيل أكبر تتعلق بصورة الفنان، خياراته الفنية، وحتى قراراته الشخصية أحيانًا. مع الوقت، تحوّل هذا الشغف إلى مهنة ومسؤولية كبيرة.

* كثيرون يظنون أن مدير أعمال الفنان يعيش حياة مرفهة… ما حقيقة ذلك؟

هذه واحدة من أكبر الخرافات. إدارة أعمال الفنانين ليست حياة وردية أبدًا. هي عمل متواصل، ضغط نفسي، قرارات مصيرية، ومواجهة أزمات يومية. مدير الأعمال لا ينام وهو مطمئن دائمًا، لأن أي خطأ صغير قد يتحول إلى أزمة إعلامية أو خسارة فنية كبيرة. نحن نعيش تحت ضغط مستمر، لكن دون أن نكون في الواجهة.

* ما الدور الحقيقي لمدير أعمال الفنان برأيك؟

الدور الحقيقي يتجاوز تنظيم الحفلات أو التعاقدات. مدير الأعمال شريك استراتيجي في مسيرة الفنان. هو من يقرأ السوق، يختار التوقيت، يوازن بين الطموح والواقع، ويحمي الفنان من قرارات متسرعة. أحيانًا يكون مدير أعمال، وأحيانًا مستشارًا نفسيًا، وأحيانًا “صمام أمان” يمنع الانهيار.

* هل جميع الفنانين يدركون أهمية هذا الدور؟

للأسف لا. بعض الفنانين يعتقدون أنهم قادرون على إدارة كل شيء بمفردهم، خصوصًا في بدايات النجاح. لكن التجربة تثبت أن الاستمرارية أصعب من الوصول. الفنان الذي يفهم دور مدير أعماله ويثق به، تكون فرص نجاحه أكبر بكثير.

* ما أصعب موقف واجهك خلال عملك؟

أصعب المواقف هي تلك التي تتعلق بقرارات مصيرية في لحظة توتر. مثل إلغاء عمل مهم، أو التعامل مع أزمة إعلامية مفاجئة، أو خلافات بين الفنان وجهة إنتاج. أحيانًا تكون مضطرًا لاتخاذ قرار سريع دون وقت كافٍ للتفكير، وتتحمل نتائجه وحدك.

* هل مررت بتجارب فشل؟ وكيف تعاملت معها؟

طبعًا، الفشل جزء من أي مسيرة حقيقية. هناك أعمال لم تنجح كما كان متوقعًا، وفنانون لم تكتمل الشراكة معهم. المهم هو التعلم. الفشل علّمني قراءة الأشخاص بشكل أعمق، وعدم الانجراف خلف الحماس فقط، بل الاعتماد على التخطيط الواقعي.

* برأيك، ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها الفنانون؟

أبرز خطأ هو التسرع. قبول أعمال غير مناسبة فقط لأنها مربحة ماديًا، أو الدخول في صراعات إعلامية غير محسوبة. كذلك، تجاهل التطور الفني والاعتماد على نجاح قديم. الجمهور ذكي ومتغيّر، ومن لا يتجدد يختفي بسرعة.

* وكيف ترى علاقة الفنان بالإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم؟

وسائل التواصل سلاح ذو حدين. يمكن أن تصنع نجمًا بسرعة، ويمكن أن تهدم صورة فنان في لحظة. المشكلة أن بعض الفنانين يستخدمونها بعفوية زائدة. هنا يأتي دور مدير الأعمال في وضع استراتيجية واضحة: ماذا يُنشر، ومتى، وكيف.

* هل تغيّر مفهوم النجومية اليوم عمّا كان في السابق؟

بالتأكيد. سابقًا، النجومية كانت تُبنى ببطء، أما اليوم فهي سريعة ومتقلبة. قد يظهر نجم بين ليلة وضحاها، لكنه قد يختفي بنفس السرعة. التحدي الحقيقي اليوم هو الاستمرارية، وليس الظهور فقط.

* ما الصفات التي يجب أن تتوفر في مدير أعمال ناجح؟

الذكاء، الصبر، القدرة على اتخاذ القرار، وفهم النفس البشرية. إضافة إلى النزاهة، لأن العلاقة بين الفنان ومدير أعماله قائمة على الثقة المطلقة. بدونها، لا يمكن لأي شراكة أن تستمر.

* هل هناك خطوط حمراء لا تقبل تجاوزها في عملك؟

نعم. أي شيء يسيء للفنان على المدى البعيد، حتى لو كان مغريًا على المدى القصير. السمعة أهم من أي مكسب سريع. كذلك، أرفض الدخول في صراعات رخيصة أو استغلال الجدل المفتعل.

* ماذا عن طموحاتك المستقبلية؟

أسعى لتقديم نموذج احترافي أكثر لإدارة الأعمال في العالم العربي، مبني على التخطيط طويل الأمد، وليس ردود الأفعال. كما أطمح للعمل على مشاريع فنية تُضيف قيمة حقيقية للساحة، وليس مجرد حضور عابر.

* أخيرًا، ما النصيحة التي توجهها للفنانين الشباب؟

لا تستعجلوا النجومية، اختاروا فريقكم بعناية، وتذكروا أن الموهبة وحدها لا تكفي. النجاح الحقيقي هو أن تبقى، لا أن تظهر فقط.

Image description
Image description
Image description