من “معارض مفترض” إلى فضيحة مدوّية: السقوط الكامل لأضحوكة العالم جيراندو في فخ الوهم الرقمي

* صناعة وهم المعارضة من خارج الواقع

على مدى سنوات، حاول جيراندو تسويق نفسه كصوت “معارض” من الخارج، متسلّحًا بخطاب شعبوي، وادّعاءات فضفاضة عن علاقات، مصادر، و”تسريبات حساسة”.

لكن ما كان يُقدَّم كـ”معرفة خاصة” لم يكن في حقيقته سوى مزيج من التهويل، وإعادة تدوير الإشاعات، ونفخ الذات في فضاء رقمي يعجّ بالتصفيق السهل.

غياب العمل السياسي الحقيقي، وانعدام أي امتداد تنظيمي أو مصداقية ميدانية، جعلا من السوشيال ميديا مسرحه الوحيد، ومن الإثارة وقودًا دائمًا لبقائه في دائرة الضوء.

* فخ “تطبيق المواعدة” – عندما يفضح الوهم صاحبه

في لحظة كاشفة، سقط جيراندو في فخ بسيط:

حساب مزيف، سيناريو بدائي، وادّعاء بامتلاك “معلومات استخباراتية خطيرة”.

لا تدقيق، لا تحقق، لا حد أدنى من الحذر… فقط انبهار أعمى بفكرة أنه “مطلوب” و”محور اهتمام أجهزة”.

وهنا تحوّلت القصة من محاولة اختراق إلى انكشاف فاضح:

* صدّق روايات بلا مصدر

* روّج “تسريبات” دون دليل

* تصرّف كمن يعيش داخل فيلم رديء الإخراج

والنتيجة؟ انهيار الصورة التي حاول صناعتها بضربة واحدة.

* “ لقب حمار كندا” – الرمز الذي لخص الفضيحة

لم يكن اللقب مجرد سخرية عابرة، بل توصيفًا دقيقًا للحالة:

* عناد بلا وعي

* ثقة مفرطة بلا أساس

* قابلية مذهلة للانخداع

*؛تحوّل الاسم إلى وسم، والوسم إلى اختزال سياسي ساخر لحالة شخص ادّعى امتلاك مفاتيح اللعبة، فعجز عن قراءة أبسط إشارات الخداع.

* التحليل السياسي – لماذا سقط؟

سقوط جيراندو ليس حادثًا تقنيًا، بل نتيجة منطقية لثلاثة اختلالات كبرى:

نرجسية رقمية:

الاعتقاد بأن الذات أكبر من الواقع

معارضة بلا مشروع:

ضجيج دون رؤية أو برنامج

استهانة بعقل الجمهور:

افتراض أن أي رواية مثيرة ستُصدَّق

وهنا بيت القصيد:

من لا يملك أدوات السياسة الحقيقية، يلجأ إلى مسرح المؤامرة… وغالبًا ما يسقط فيه.

* التداعيات – من خسارة المصداقية إلى العزلة

بعد الفضيحة:

• تراجع التفاعل بشكل لافت

• اختفى خطاب “التسريبات” فجأة

• تحوّل من مصدر مزعوم إلى مثال تحذيري

الأخطر أن ما خسره جيراندو ليس متابعين فقط، بل الحد الأدنى من الجدية. وفي السياسة، حين تُفقد الجدية، يصبح صاحبها خارج اللعبة نهائيًا.

* ردود الفعل – سخرية، نقد، ثم صمت

الشارع الرقمي لم يرحم:

• سخرية لاذعة

• تفكيك علني للروايات

• مقارنة بين الادّعاءات والواقع

ثم جاء الصمت…

صمتٌ يعبّر عن عجز عن الرد، لا عن حكمة.

* نهاية الوهم

قصة جيراندو ليست استثناءً، بل درسًا:

• من يبني صورته على الوهم، يسقط عند أول احتكاك بالحقيقة.

• السياسة ليست بثًا مباشرًا، ولا بطولات افتراضية، ولا “تسريبات” من حسابات وهمية.

• وما حدث لم يكن مؤامرة ضده، بل انكشافًا مستحقًا.