رشيد اليزمي… العقل المغربي وراء ثورة بطاريات أيون الليثيوم
يُعتبر رشيد اليزمي من أبرز العلماء في مجال علم المواد والكيمياء الكهرو-كيميائية، وهو مهندس وعالم مغربي وُلد بمدينة فاس. استطاع من خلال أبحاثه العلمية أن يُحدث تحولًا جذريًا في تقنيات تخزين الطاقة، خصوصًا في مجال بطاريات أيون الليثيوم التي تُعد اليوم العمود الفقري للتكنولوجيا الحديثة.
*؛علم المواد ودوره في الابتكار
يرتكز تخصص رشيد اليزمي على علم المواد، وهو فرع علمي يهتم بدراسة خصائص المواد الفيزيائية والكيميائية وكيفية توظيفها في التطبيقات الصناعية والتكنولوجية. ومن خلال هذا التخصص، ركّز اليزمي على دراسة الكربون وبُنيته البلورية، ما قاده إلى اكتشاف استخدام الغرافيت كمادة مثالية لصناعة القطب السالب في البطاريات.
* ابتكار مصعد الغرافيت
قبل هذا الاكتشاف، كانت بطاريات الليثيوم تعاني من مشكلات تتعلق بالسلامة والاستقرار، إذ لم تكن قابلة لإعادة الشحن بشكل آمن. وقد توصّل رشيد اليزمي إلى أن الغرافيت قادر على استقبال أيونات الليثيوم وتخزينها داخل بنيته الطبقية دون أن تتلف المادة، وهي عملية تُعرف علميًا باسم التداخل الأيوني (Intercalation).
هذا الاكتشاف سمح بانتقال أيونات الليثيوم ذهابًا وإيابًا بين القطبين أثناء الشحن والتفريغ، ما جعل البطارية قابلة لإعادة الشحن، أكثر أمانًا، وأطول عمرًا. وقد شكّل هذا الإنجاز الأساس العلمي لبطاريات أيون الليثيوم المستخدمة اليوم في الهواتف الذكية، الحواسيب، الساعات الذكية، والسيارات الكهربائية.
* تأثير عالمي وتطبيقات واسعة
لم يقتصر تأثير أبحاث رشيد اليزمي على المختبرات العلمية، بل امتد إلى الصناعات العالمية الكبرى، حيث تعتمد شركات التكنولوجيا والطاقة على المبادئ التي طوّرها في تصميم بطارياتها. كما ساهمت هذه التقنية في تقليل حجم البطاريات وزيادة قدرتها التخزينية، ما ساعد على تطوير وسائل نقل نظيفة تعتمد على الطاقة الكهربائية.
* إسهامات علمية مستمرة
إلى جانب اكتشافه الشهير، واصل رشيد اليزمي أبحاثه في تحسين أداء البطاريات، وتسريع زمن الشحن، ورفع مستوى الأمان، إضافة إلى اهتمامه بالطاقات المتجددة وتخزينها. وقد نشر العديد من الأبحاث العلمية، وسجّل براءات اختراع، وحصل على جوائز دولية مرموقة تقديرًا لإسهاماته.
* نموذج للعالِم العربي
يمثل رشيد اليزمي مثالًا حيًا على قدرة الكفاءات المغربية والعربية على الإبداع والابتكار في مجالات علمية دقيقة. كما يُعد مصدر إلهام للشباب، ودليلًا على أن الاستثمار في العلم والبحث العلمي هو الطريق الحقيقي نحو التنمية والتقدم.
