من الرباط، حيث يلتقي عبق التراث بنبض الحداثة، تشق الفنانة التشكيلية نجاة براهمي مسارها الفني بثبات وصدق، حاملةً فرشاتها كأداة للبوح الإنساني قبل أن تكون وسيلة للرسم. لم يكن الفن بالنسبة لها خيارًا عابرًا، بل قدرًا تشكّل منذ الطفولة، ونضج عبر تجارب متعددة في تصميم الأزياء والديكور، ليصل إلى عالم الفن التشكيلي كمساحة حرة للتعبير، والتأمل، وبث الطاقة الإيجابية.
في هذا الحوار، مع موقع ومجلة لكل الأسرة . تفتح لنا نجاة براهمي قلبها، وتحدثنا عن بداياتها، مصادر إلهامها، فلسفتها الفنية، وطموحاتها المستقبلية.

* عرفينا عن نفسك؟

نجاة براهمي، فنانة تشكيلية مغربية من مدينة الرباط. كانت بدايتي المهنية في مجال تصميم الأزياء، ثم انتقلت إلى الديكور، قبل أن أجد نفسي بشكل عفوي وصادق في عالم الفن التشكيلي، حيث أشعر بأنني في مكاني الطبيعي.
منذ طفولتي، كنت أرسم باستمرار، وكان الرسم بالنسبة لي وسيلة للتعبير عن الإحساس قبل أن يكون مجرد ممارسة فنية.
أنا عضوة في النقابة المهنية لحماية ودعم الفنان، وعضوة كذلك في الجمعية المغربية للإبداع الفني والرياضي، وشاركت في عدة معارض وورشات وطنية ودولية.

* كيف كانت بدايتك مع فن الرسم؟

بدأ شغفي بالرسم منذ الطفولة، حيث كان اللون وسيلتي الأولى للتعبير عن مشاعري. منذ الصغر، كنت معجبة بأعمال فان غوخ، بيكاسو، ومونيه، لأنهم يرسمون بالإحساس قبل النقل الحرفي، وهو ما رسّخ لدي قناعة أن الفن شعور قبل أن يكون رؤية.

* لماذا اخترتِ عالم الفنون؟

اخترت الفن لأنه المجال الذي أجد فيه نفسي حرة في التعبير، مساحة أتنفس فيها وأعبّر من خلالها عمّا لا يُقال بالكلمات، وأحوّل المشاعر الداخلية إلى صورة ولون، ليصبح الفن وسيلة تواصل روحي وإنساني.

* متى رسمتِ أول لوحة فنية؟

رسمت أول لوحة في سن مبكرة، وكانت تجربة عفوية لكنها صادقة، شكّلت البداية الحقيقية لعلاقتي بالفن.

* من كان يشجعك في بدايتك؟

في الحقيقة، كانت روحي هي الدافع الأول نحو الفن. إحساس داخلي صادق رافقني منذ البداية، وجعل من الرسم لغة وجود قبل أن يكون اختيارًا واعيًا.

* هل واجهتِ صعوبات في مشوارك الفني؟

نعم، واجهت صعوبات تتعلق بالاستمرارية والاعتراف، لكنها كانت تحديات ساهمت في نضجي الفني والإنساني.

* ما الرسالة التي تحملها لوحاتك؟

أحاول من خلال أعمالي لمس القلوب ونشر الطاقة الإيجابية. أرسم ما أشعر به في لحظة صادقة، لأن الإحساس الحقيقي يصل مباشرة إلى المتلقي دون وساطة.

* ما الذي يميز لوحاتك عن غيرها؟

تتميّز أعمالي بأنني لا أرسم الواقع كما هو، بل أحوّل الإحساس الداخلي إلى لون وخط ورمز. كما يحضر التراث المغربي الأصيل والبعد الروحي في كل لوحة.

* ماذا تعني لكِ الشهرة؟

الشهرة بالنسبة لي وسيلة لنشر رسالتي الفنية، وليست غاية في حد ذاتها.

* ما مصدر إلهامك؟

إلى جانب إعجابي منذ الطفولة بأعمال فان غوخ، بيكاسو، ومونيه، أستلهم من الإنسان، المرأة، الطفل، التراث المغربي، وكل إحساس صادق.

* من هم قدوتك أو مثلك الأعلى؟

أستلهم من كبار الفنانين الذين تركوا أثرًا خالدًا، مثل فان غوخ، بيكاسو، مونيه، وفيرمير، وكل فنان صادق مع ذاته.
ومن المغرب، الشعيبية طلال، التي علمتنا أن اللون إحساس قبل أن يكون شكلاً.

* ما طموحاتك الفنية؟

توسيع حضوري الدولي، والمشاركة في معارض جديدة، وتطوير مشروعي الفني الذي يربط الفن بالبعد الإنساني، وتعليم الأطفال أن الفن لغة إحساس ومساحة آمنة للتعبير عن الذات وبناء التوازن الداخلي، وليس مجرد اسم أو شهرة.

* ما هواياتك بعيدًا عن الرسم؟

السفر، الموسيقى، القراءة، الرياضة، العمل مع الأطفال، وكل ما يغذي الروح والخيال.

* ألوانك المفضلة؟

الأزرق، الأحمر الطيني المراكشي، والأصفر، لما تحمل هذه الألوان من عمق وهدوء ونور.

* شعارك في الحياة؟

كن صادقًا مع نفسك، والباقي يأتي.

* ما أمنياتك وطموحاتك المستقبلية؟

الاستمرار في الإبداع، توسيع دائرة جمهوري، والمشاركة في معارض دولية أكثر، مع الحرص على إيصال رسائل إنسانية إيجابية تلامس الوجدان وتخاطب الروح.

* هل تشعرين بأنك وصلتِ إلى ما تريدين؟

ما زلت في الطريق، فالفن رحلة مستمرة لا تنتهي.

* ما الدرس الذي ألهمك طريق النجاح؟

أن الصدق مع الإحساس أهم من أي اعتبارات أخرى، وأن الفنان حين يرسم ما يشعر به بصدق، يصل مباشرة إلى الآخر.

* ما أكبر تحدٍ يواجه الفنان التشكيلي اليوم؟

الحفاظ على الهوية الفنية، والاستمرارية في ظل سرعة التغيّر.

* من أين تستلهمين مواضيع أعمالك؟

من الحياة اليومية، التراث المغربي، الإنسان في أعماقه، ومن كل إحساس صادق يمر بي.

* أي لوحة فنية تجدين نفسك منجذبة إليها؟

اللوحات التي تحمل بعدًا إنسانيًا وروحيًا، وخاصة تلك التي تعبّر عن الأمل والحس الإنساني.

* حدثينا عن مشاركاتك ومعارضك وجديد أعمالك؟

شاركت في عدة معارض وطنية ودولية، وكان أول معرض شخصي لي بمدينة الهرهورة. كما شاركت في معرض تناغمات الذي نظمته جمعية منار الحنك للفنون بشراكة مع مؤسسة مسجد الحسن الثاني.
وبصفتي عضوة في الجمعية المغربية للإبداع الفني و الرياضي ، شاركت في معارض خاصة بالطفولة بمناسبة تقديم وثيقة الاستقلال واحتفالات رأس السنة الأمازيغية، إلى جانب ورشات فنية بالتعاون مع وزارة الشباب والثقافة.
دوليًا، شاركت في حملات فنية توعوية حول الفن والسينما، من بينها مشاركة في باريس. كما حصلت على عدة شهادات وجوائز، من بينها شهادة مبدع من مدرسة الفنون الجميلة بباريس، والمرتبة الثانية من بين 600 فنان من مختلف دول العالم، واختياري ضمن خمسة فنانين متميزين على مستوى القارة الأوروبية، إضافة إلى شهادات تقدير من ألمانيا (ميونيخ وبرلين).
حاليًا، أعمل على مجموعة جديدة مستوحاة من الثقافة المغربية، مع تركيز خاص على اللون كوسيلة تعبير داخلي وعلاجي.

* إلى أي مدى استفدتِ من مواقع التواصل الاجتماعي؟

ساعدتني بشكل كبير على نشر أعمالي وبناء علاقات مباشرة مع جمهور الفن، وإيصال رسالتي إلى عدد واسع من الناس.

* ما النصيحة التي تقدمينها للمبتدئين في الفن التشكيلي؟

الصدق مع الذات، الصبر، تطوير المهارات، وعدم مقارنة النفس بالآخرين.

* كلمة أخيرة لمحبي فنك؟

شكرًا لكل من آمن بأعمالي وشاركها إحساسه، فمحبتكم هي الدافع الأكبر للاستمرار.

Image description
Image description
Image description