في عصر يتسارع فيه التطور التكنولوجي، أصبحت سماعات الأذن اللاسلكية (البلوتوث) جزءًا من روتين الملايين حول العالم، من الاستماع للموسيقى إلى المكالمات والاجتماعات، بينما بدأ الجدل يشتد حول مدى سلامتها الصحية. من جهة، يعدها المستخدمون رمزًا للراحة والأناقة، ومن جهة أخرى يحذر خبراء من تعرض المستخدمين لإشعاعات وأضرار قد تكون صامتة لكنها متراكمة على المدى الطويل. فما الحقيقة؟ وهل فعلاً تمتلك سماعات البلوتوث أخطارًا أكثر من السماعات التقليدية السلكية؟ ولماذا يلجأ بعض المشاهير إلى الأخيرة رغم تراجع شعبيتها؟ هذا التحقيق يكشف الإجابات من داخل عقول الأطباء والباحثين في الصحة والتكنولوجيا.

* أولًا : ما هي مخاطر سماعات البلوتوث؟

1. الإشعاعات الكهرومغناطيسية

سماعات البلوتوث تعمل عبر ترددات لاسلكية لإرسال الصوت من الهاتف إلى الأذن بدون أسلاك، وهذه الترددات (RF) تُعد إشعاعًا غير مؤين أي غير إشعاع مثل الأشعة السينية لكنه نوع من المجالات الكهرومغناطيسية التي تثير مخاوف بعض الخبراء.

• بعض العلماء والخبراء حذروا من الاستخدام الطويل والمستمر لساعات عديدة لأنها تضع مصدر الإشعاع بالقرب من الدماغ مباشرةً.

• العريضة العلمية التي وقعها مئات العلماء طالبت بتقليل التعرض للموجات الكهرومغناطيسية خشية تأثيرات طويلة المدى على الصحة البشرية، رغم محدودية الدراسات الخاصة بسماعات الأذن.

2. آراء طبية وتحذيرات

بعض الأطباء يرون أن التعرض المتكرر والمكثف قد يؤدي إلى:

• التأثير على الجهاز العصبي والشعور بالإرهاق والتعب عند الاستخدام الطويل.

• احتمالات تأثيرات على الأنسجة القريبة من الأذن والدماغ، خاصة لدى الأطفال الذين يكونون أكثر حساسية.

• بعض الدراسات تربط النظرية بين التعرض للإشعاع والمشكلات الصحية الأخرى (مثل اضطرابات التعلم أو النوم)، رغم أن الأدلة غير قاطعة حاليًا.

• من المهم أن نوضح أن الادعاءات حول تسبب البلوتوث بالسرطان ما تزال غير مثبتة بشكل قاطع، وهناك آراء طبية تؤكد أن مستويات الإشعاع المنبعثة أقل بكثير من تلك التي تصدرها الهواتف المحمولة نفسها.


ثانيًا : الفرق بين سماعات البلوتوث والسماعات العادية (السلكية)

• أولًا: سماعات البلوتوث (اللاسلكية)
المميزات:
بدون أسلاك → حرية حركة أكبر ????‍??
مناسبة للرياضة والسفر والاستخدام اليومي
تصميم عصري وخفيفة
تتصل بالموبايل واللابتوب بسهولة
العيوب:
تحتاج شحن
غالبًا أغلى سعرًا
جودة الصوت ممكن تكون أقل قليلًا (حسب النوع)
ممكن يحصل تأخير بسيط في الصوت (Latency) خصوصًا في الألعاب

* ثانيًا : السماعات السلكية (العادية)

• المميزات :
جودة صوت مستقرة وعالية
ما تحتاج شحن
سعرها عادة أرخص
ما فيها تأخير في الصوت (ممتازة للألعاب والتسجيل)

• العيوب :

الأسلاك ممكن تكون مزعجة أو تتشابك
حرية حركة أقل
بعض الأجهزة الحديثة ما فيها مدخل سماعات 3.5mm

* من الناحية الصحية، السلكية تُعد أكثر أمانًا من حيث عدم التعرض لأي إشعاع لاسلكي، لكن كلا النوعين يمكن أن يؤثران على السمع إذا استخدما بصوت عالٍ لفترات طويلة.

* ثالثًا : لماذا بعض المشاهير يفضلون السماعات السلكية؟

رغم أن سماعات البلوتوث شائعة بين المستخدمين العاديين، يعود بعض المشاهير إلى السماعات السلكية لعدة أسباب:

1. حماية السمع
العديد من الفنانين والمهندسين الصوتيين يرون أن جودة الصوت والتفاصيل أفضل في السماعات السلكية، ما يساعدهم على الحفاظ على سمعهم واستوديواتهم.

2. الوعي الصحي
بعض المشاهير يستمعون لتوصيات الأطباء أو خبراء الصحة الذين ينصحون بالتقليل من التعرض غير الضروري للإشعاع، حتى لو كانت الأدلة غير حاسمة.

3. الموثوقية في العمل
في بيئات مهنية مثل الاستوديو أو البث المباشر، تعتبر السماعات السلكية أكثر ثباتًا وأمانًا من حيث الاتصال وجودة الصوت.

* رابعًا : آراء أطباء مختصين (مقتبسة داخل التحقيق)
• الدكتور أمين المنهالي، استشاري أنف وأذن وحنجرة:
“وضع السماعات اللاسلكية لفترات طويلة يعرض الأنسجة داخل الرأس لمستويات أعلى من الإشعاع… الأفضل التقليل واستخدامها فقط عند الضرورة.”

• الدكتورة نجوى البستاني، أخصائية أعصاب:
“الاستخدام المفرط لسماعات البلوتوث قد يؤثر في الدماغ ويؤدي إلى الشعور بالإرهاق، وقد تكون هناك تأثيرات على الذاكرة على المدى الطويل.”

* يجب التأكيد على أن هذه الآراء تعتمد في بعض الأحيان على احتياطات عامة، وأن الأبحاث العلمية الحاسمة ما تزال محدودة في هذا المجال.

* خاتمة التحقيق

رغم الانتشار الواسع لسماعات البلوتوث، لا توجد دراسات قاطعة تثبت أنها تشكل خطرًا صحيًا مباشرًا وواضحًا مثل السرطان، لكن القلق الصحي حول التعرض طويل المدى للإشعاعات اللاسلكية قائم لدى بعض الخبراء، ما يدفع البعض، بما في ذلك بعض المشاهير وأطباء متخصصين، إلى التوصية بالاعتدال أو استخدام السماعات السلكية في الحالات غير الضرورية. وفي النهاية، ينصح الخبراء عامةً باتباع قواعد الاستخدام الصحي مثل خفض مستوى الصوت والحد من الوقت المستغرق في الاستماع بغض النظر عن نوع السماعة.

* نصيحة صحية عامة

• اتبع قاعدة 60/60: استمع بصوت لا يزيد عن 60% من القوة لمدة لا تتجاوز 60 دقيقة في الجلسة الواحدة.
• استخدم السماعات السلكية عند الحاجة لتقليل أي تعرض للإشعاع اللاسلكي.
• تجنب النوم بالسماعات أو الاستخدام المطول دون فترات راحة.