بين قسوة الشتاء وصقيعها وموعد الهدم… سكان الكرينات تستغيث
في أزقة المساكن الصفيحية وفي ظلال فصل الشتاء القارس، يقف عشرات الآلاف من سكان الكرينات (الأحياء العشوائية) أمام واقع مؤلم يتكرر كل سنة مع اقتراب موعد هدم مساكنهم. هذه الكرينات ليست مجرد “بيوت غير قانونية” في نظر البعض، بل عائلات وأطفال يكافحون البرد، المطر، والظروف الصحية السيئة يومًا بعد يوم، وفي انتظار قرار السلطات الذي قد يغير حياتهم في لحظة.
* قسوة الشتاء تضيف معاناة مزدوجة
مع بداية الموسم البارد، تعاني الأسر في الكرينات من البرد الشديد ونقص وسائل التدفئة الملائمة، يضاف إليها تساقط الأمطار وموجات الصقيع التي تجتاح أجزاء سريعة ، ما يجعل العائلات في العراء تواجه التحديات دون بنية تحتية كافية أو حماية سكنية تقيهم هذه الظروف القاسية.
سكان في المناطق العشوائية يتحدثون عن الحاجة الماسة إلى الدفء والحماية خلال فصل الشتاء، حيث تتحمل العديد من الأسر تكاليف حطب التدفئة أو تبقى عُرضة للبرد القارس داخل مساكنها المتواضعة، وهذا يزيد من ضعف الأسر الهشة أمام تقلبات المناخ.
* آمال ينتظرها السكان:
البعض يقول إن الشتاء يزيد الضغط النفسي والجسدي على الأطفال وكبار السن، وأُسرٌ تُعبر عن خوفها من الأمراض والحوادث بسبب قساوة الطقس وغياب العزل في مساكنها.
*موعد الهدم… واقع لا ينتظره أحد
يأتي قرار الهدم ضمن إطار برنامج حكومي واسع يهدف إلى القضاء على الأحياء العشوائية، وتنفيذ مشاريع إسكانية بديلة. وفي السنوات الأخيرة، أعلنت السلطات عن برامج لإعادة إسكان آلاف الأسر وتوفير وحدات سكنية جديدة لهم، في إطار برنامج “مدن بلا عشوائيات” الذي يسعى لتحسين ظروف السكن في المغرب.
* لكن على الأرض، يتساءل كثير من السكان:
• ماذا بعد الهدم؟
•هل هناك سكن بديل؟
• ومتى سيتم؟
هذه الأسئلة تبقى متكررة وسط خوف من التأخر في تنفيذ التعويضات أو التأخير في تسليم
السكن البديل بعد هدم مساكنهم.
* آراء الناس:صوت من داخل الكرينات
* أحمد (أب لثلاثة أطفال):
“نحن نعيش هنا منذ سنوات. عندما يأتي الشتاء تكون المعاناة أكبر… وفي كل مرة نسمع عن الهدم، لا نعلم متى سنجد بيتًا آخر نستقر فيه.”
* أمينة (ربة منزل):
“الأطفال يمرضون بسبب البرد، ونحن لا نستطيع دفع تكاليف التدفئة. نريد حلاً دائمًا وليس وعودًا مؤجلة.”
* مواقف جمعيات المجتمع المدني
منظمات حقوق الإنسان والجمعيات المدنية عبرت عن قلقها من القرارات السريعة التي لا تراعي الكرامة الإنسانية، وقالت إن الهدم يجب أن يأتي مصحوبًا بخطط واضحة لإعادة الإسكان، ودعم اجتماعي مناسب للأسر المتضررة.
تُشير بعض الجمعيات إلى أن حق السكن اللائق يجب أن يكون أولوية، وأن تدخل الدولة لا ينبغي أن يكون في عز الشتاء أو في ظروف تقلبات جوية قاسية دون توفير بدائل فعلية.
* خلاصة التحقيق
بين برد الشتاء القارس، وأمل السكن الأفضل، وبين هكذا سياسة حكومية لتجديد المدينة، يقف سكان الكرينات في مفترق طرق :
• واقع صعب في الشتاء، يفاقم من معاناة الأسر الهشة.
•،خوف من هدم مفاجئ، ينتظر التنفيذ وقد لا يكون مصحوبًا بسكن بديل فوري.
• مطالب إنسانية، تطالب بحق السكن، الكرامة، والتعويض العادل.
* إنها قصة معاناة تتكرر في كثير من المدن المغربية، بين أمواج البرد وموجات الهدم، تنتظر إجراءات أكثر إنسانية تُنصف الفئات الأضعف وتمنحهم أملًا في مستقبل أفضل.