رغم أن كرة القدم تُعد لعبة تكتيك وموهبة وبدنية، إلا أن بعض الملاعب، خصوصًا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، تشهد ممارسات غريبة تُنسب إلى طقوس السحر والشعوذة، بل وأحيانًا ما يُعرف بـ“السحر الأسود”.

بين من يعتبرها مجرد خرافات نفسية، ومن يؤمن بتأثيرها الحقيقي على اللاعبين والنتائج، يبقى السؤال مطروحًا: لماذا يلجأ البعض إلى السحر في كرة القدم؟ وما خطورته؟

وماذا يقول القانون والاتحاد الإفريقي (CAF)؟

* أولًا : ما المقصود بطقوس السحر والسحر الأسود في كرة القدم؟

طقوس السحر في كرة القدم تشمل:

• استعانة بعض الأندية أو اللاعبين بـمشعوذين أو سحرة قبل المباريات.

• دفن تمائم أو عظام أو مواد غريبة قرب المرمى أو في غرف الملابس.

• رش سوائل مجهولة في أرضية الملعب.

• طقوس سرية للاعبين بهدف “فك النحس” أو “إصابة الخصم بالعجز”.

هذه الممارسات لا تعتمد على أي أساس علمي، لكنها تنتشر في بيئات تؤمن بالقوى الغيبية وتأثيرها على الحظ والنتائج.

* تانيًا : أسباب ودوافع اللجوء إلى السحر في الملاعب

• الضغط لتحقيق الفوز

في المباريات المصيرية، يبحث بعض المسؤولين عن أي وسيلة ممكنة لتحقيق الانتصار، حتى وإن كانت غير منطقية.

• ضعف الثقة في الإمكانيات الفنية

عندما يغيب الإعداد الجيد أو تتراجع النتائج، يصبح السحر “حلًا بديلًا” في نظر البعض.

• الموروث الثقافي والاجتماعي

في بعض المجتمعات، السحر جزء من الثقافة الشعبية، ويُنظر إليه كوسيلة طبيعية للتأثير على الواقع.

• الحرب النفسية

الهدف أحيانًا ليس السحر ذاته، بل زرع الخوف في نفوس الخصم والتأثير على تركيز اللاعبين.

* ? ثالثًا : سلبيات وخطورة هذه الظاهرة

1. ضرب مبدأ النزاهة الرياضية

اللجوء للسحر يُعد شكلًا من الغش المعنوي، ويتنافى مع مفهوم اللعب النظيف.

2. التأثير النفسي السلبي على اللاعبين

اللاعب الذي يعتقد أنه “مسحور” قد يدخل المباراة منهزمًا نفسيًا قبل أن تبدأ.

3. تشويه صورة كرة القدم الإفريقية

هذه الممارسات تعزز الصورة النمطية السلبية عن الكرة الإفريقية في الإعلام العالمي.

4. مخاطر صحية وأمنية

استخدام مواد مجهولة في الملاعب قد يشكل خطرًا صحيًا على اللاعبين والجماهير.

* رابعًا : ماذا يقول القانون عن السحر في كرة القدم؟

من الناحية القانونية:

لا يوجد اعتراف قانوني بالسحر كوسيلة مؤثرة، لكنه يُدرج ضمن:

* السلوك غير الرياضي

* الخداع

* أو تعريض سلامة الآخرين للخطر

في بعض الدول، الشعوذة تُعد جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، خاصة إذا كانت مقابل المال أو سببت ضررًا نفسيًا أو جسديًا.

* خامسًا : موقف الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)

الاتحاد الإفريقي لا يعترف بالسحر، لكنه يُجرّم ممارساته داخل الإطار الكروي من خلال قوانين الانضباط:

1. مخالفة قواعد اللعب النظيف

أي تصرف غير رياضي أو خارج عن إطار المنافسة الشريفة يُعرض النادي أو اللاعب للعقوبة.

2. صلاحيات اللجنة التأديبية

CAF يملك صلاحية:

• فرض غرامات مالية.

• معاقبة الأندية أو المسؤولين.

• توقيف لاعبين أو إداريين.

• توجيه إنذارات رسمية للاتحادات الوطنية.

3. منع أي طقوس غير رياضية داخل الملاعب

وجود أشخاص غرباء (مشعوذين) أو مواد غير مصرح بها داخل الملعب يُعد خرقًا للوائح التنظيمية والأمنية.

* في حالات سابقة، تم :

• طرد أشخاص من دكة البدلاء.

• توجيه عقوبات للأندية بسبب ممارسات غريبة داخل الملاعب.

• تشديد الرقابة الأمنية والتنظيمية.

* سادسًا : هل السحر حقيقة أم وهم؟

خبراء علم النفس الرياضي يؤكدون أن:

“تأثير السحر إن وجد، فهو تأثير نفسي بحت، ناتج عن الإيحاء والخوف، وليس قوة خارقة”.

بمعنى آخر، السحر لا يسجل أهدافًا… العقل هو من يفعل ذلك.

* أمثلة حقيقية عن طقوس السحر في مباريات كرة القدم الإفريقية

• واقعة “الدجاجة” في الدوري الجنوب إفريقي .

في إحدى مباريات الدوري الجنوب إفريقي، أقدم أحد مسؤولي الفرق على إلقاء دجاجة حيّة داخل أرضية الملعب قبل انطلاق المباراة، في محاولة لجلب الحظ السيئ للفريق الخصم.

الواقعة أثارت ضجة إعلامية كبيرة، وتدخلت رابطة الدوري لمعاقبة النادي، معتبرة ما حدث سلوكًا غير رياضي وتشويهًا لصورة الكرة الجنوب إفريقية.

• حادثة رش “مواد غامضة” في زامبيا

شهدت مباراة في الدوري الزامبي قيام أحد الإداريين برش سائل مجهول بالقرب من مرمى الخصم قبل بداية اللقاء.

الحكم أوقف المباراة مؤقتًا، وتم إخراج الإداري من الملعب، بينما فُتح تحقيق رسمي من الاتحاد المحلي، وانتهت القضية بعقوبات إدارية ومالية.

•. كاميرون: تمائم مدفونة خلف المرمى

في إحدى مباريات الدوري الكاميروني، اكتشف عمال الملعب تمائم وعظام حيوانات مدفونة خلف أحد المرميين أثناء التحضيرات.

الحادثة عززت الجدل حول انتشار السحر في بعض الملاعب المحلية، ودفع الاتحاد الكاميروني إلى تشديد التفتيش قبل المباريات.

• غانا: “الساحر” في غرفة الملابس

نادي غاني معروف اعترف أحد مسؤوليه السابقين في تصريحات إعلامية بأنه كان يتم الاستعانة بساحر شعبي يدخل غرف الملابس قبل المباريات المهمة، بدعوى “تحصين اللاعبين”.

الاعتراف فتح نقاشًا واسعًا في الإعلام الغاني حول تأثير الخرافة على تطور كرة القدم.

• الكونغو الديمقراطية: تأخير مباراة

بسبب طقوس غريبة

في مباراة بالدوري الكونغولي، رفض لاعبو الفريق الضيف دخول أرض الملعب بعد ملاحظتهم مواد غريبة موضوعة قرب خط التماس.

تأخرت المباراة أكثر من 20 دقيقة إلى أن تدخلت الشرطة والمنظمون لإزالة كل ما هو مشبوه.

• نيجيريا: اتهامات متبادلة بين الأندية

شهد الدوري النيجيري عدة حالات تبادل فيها مسؤولو الأندية اتهامات علنية باستخدام السحر الأسود للتأثير على الحكام أو إصابة لاعبي الخصم بالإجهاد المفاجئ.

ورغم غياب أدلة مادية، إلا أن هذه الاتهامات تسببت في توتر كبير وعقوبات انضباطية بسبب التصريحات غير المسؤولة.

7. مسابقات قارية: مراقبة مشددة من CAF

في بعض مباريات دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، سجل مراقبو المباريات:

وجود أشخاص غير مصرح لهم قرب غرف الملابس

محاولات إدخال مواد غير معروفة

CAF تعامل مع هذه الحالات عبر تنبيهات رسمية وتشديد الإجراءات الأمنية، دون الاعتراف بأي تأثير “سحري”.

* خلاصة الأمثلة

?? هذه الوقائع حقيقية وموثقة إعلاميًا

?? لم تُثبت أي حالة أن السحر غيّر نتيجة مباراة فعليًا

?? التأثير كان دائمًا نفسيًا وإعلاميًا

?? أغلب القضايا انتهت بعقوبات تنظيمية لا باعتراف بوجود قوى خارقة

* الخاتمة

طقوس السحر والسحر الأسود في ملاعب كرة القدم تظل ظاهرة هامشية لكنها خطيرة، لأنها تضرب جوهر الرياضة، وتشجع على الخرافة بدل العمل والتخطيط.

القانون والاتحاد الإفريقي لكرة القدم يقفان ضد هذه الممارسات، ويؤكدان أن الانتصار الحقيقي يُصنع في الملعب، لا في الظلام.

Image description
Image description
Image description