في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتشابه الأصوات، يبقى التراث المغربي ملاذًا آمنًا للذاكرة والهوية، وجسرًا يربط الأجيال ببعضها البعض. بين نغمات كناوة، وإيقاعات الدقة المراكشية، والروحانية العميقة لطائفة العيساوة، يظل هذا التراث نابضًا بالحياة، يحمل قصص الأجداد ويواكب الحاضر بروح متجددة.
في هذا الحوار العائلي الخاص، تفتح مجلة لكل الأسرة صفحاتها للقاء الإعلامي والفاعل الثقافي هشام فيلالي، رئيس جمعية فن التراث المغربي، الذي جعل من الإعلام وسيلة لصون الذاكرة الجماعية، ومن التراث رسالة حب وانتماء. حديث صادق يقرب القارئ، صغيرًا وكبيرًا، من عالم غني بالقيم، حيث يلتقي الفن بالروح، والأصالة بالمستقبل.

1. من هو هشام فيلالي؟ وكيف بدأت رحلتك مع الإعلام والتراث؟

* هشام فيلالي هو ابن هذا التراث قبل أن يكون مقدم . بدأت رحلتي من شغف شخصي بالثقافة الشعبية والفنون الروحية، ثم تحوّل هذا الشغف إلى رسالة إعلامية تهدف إلى التعريف بالتراث المغربي وإعادة الاعتبار له.


2. ما اللحظة التي شعرت فيها بأن التراث المغربي رسالة؟

* عندما لاحظت أن الكثير من شباب اليوم يعرفون القليل عن عمق تراثهم، أدركت أن دوري ليس التقديم فقط، بل التوعية والحفاظ على الذاكرة الجماعية.

3. ماذا يمثل لك فن كناوة؟

* كناوة بالنسبة لي هو صوت الذاكرة والروح، فن يجمع بين التاريخ والمعاناة والفرح، وله قدرة عجيبة على مخاطبة الإنسان في عمقه دون حاجة إلى كلمات.

4. كيف ترى تطور كناوة اليوم؟

* كناوة عرفت تطورًا إيجابيًا، خاصة من خلال الانفتاح على العالم، لكن يجب أن يبقى هذا التطور محترمًا للأصول والطقوس حتى لا نفقد جوهر الفن.

5. هل أنصف الإعلام المغربي فن كناوة؟

* الإعلام قام بمجهودات مهمة، لكنها تبقى غير كافية. هذا الفن يستحق حضورًا دائمًا، لا موسميًا فقط.

6. ما رأيك في المزج بين كناوة وأنماط موسيقية عالمية؟

* أنا مع المزج الواعي، الذي يضيف قيمة دون أن يطمس الهوية. كناوة قوية بذاتها وقادرة على الحوار مع العالم.

7. كيف تفسر ارتباط الدقة المراكشية بالفرح؟

* الدقة المراكشية وُلدت من رحم الفرح الجماعي، وهي تعبير عن الانتماء والاحتفال بالحياة، لذلك نجدها حاضرة بقوة في الأعراس والمناسبات.

8. ما الذي يميز الدقة المراكشية؟

* بساطتها وقوتها في آن واحد، فهي تعتمد على الإيقاع الجماعي والتناسق، وتعكس روح المدينة الحمراء.

9. هل الدقة المراكشية مهددة؟

* لا، بل تعيش صحوة جديدة بفضل الشباب، لكن تحتاج إلى التأطير والدعم حتى تستمر بشكل صحيح.

10. كيف يمكن نقل هذا الفن للأجيال الصاعدة؟

* بالتعليم، والتوثيق، وإدماجه في المهرجانات والفضاءات الثقافية، وليس فقط في المناسبات الخاصة.


11. كيف تنظر إلى طائفة العيساوة الكبرى؟
* العيساوة مدرسة روحية قبل أن تكون فنًا، لها عمق صوفي ورسائل إنسانية سامية.

12. ما الفرق بين العيساوة الأصيلة وما يُقدَّم أحيانًا؟

* العيساوة الأصيلة لها ضوابط وطقوس، أما ما يُقدَّم أحيانًا فهو مجرد استعراض يفقد الفن روحه.

13. كيف نحمي فن العيساوة من التشويه؟
* بالتوعية، والتوثيق، واحترام أهله وممارسيه الحقيقيين، وعدم اختزاله في الفرجة فقط.

14. هل اشتغلت على توثيق هذا الفن؟
* نعم، سواء عبر الإعلام أو من خلال أنشطة الجمعية، نحرص على نقل الصورة الحقيقية لهذا التراث.

15. ما أهداف جمعية فن التراث المغربي؟

* الحفاظ على التراث اللامادي، دعم الممارسين الحقيقيين، وتعريف الأجيال الجديدة بثقافتهم.

16. ما أبرز إنجازات الجمعية؟

* تنظيم لقاءات ثقافية، دعم فرق تراثية، والمشاركة في تظاهرات تهدف إلى صون الهوية المغربية.

17. ما التحديات التي تواجهكم؟

* قلة الدعم، وضعف الاهتمام المؤسساتي، إضافة إلى صعوبة الاستمرارية في العمل التطوعي.

18. كيف تواكبون العصر الرقمي؟

* باستعمال وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بالتراث دون تشويهه، وجعله قريبًا من الشباب.

19. كيف ترى مستقبل الفنون التراثية المغربية؟

* أنا متفائل، لأن هناك وعيًا متزايدًا بقيمتها، لكن المستقبل رهين بالعمل الجاد والاستمرارية.

20. ما رسالتك للشباب المغربي؟

* تراثكم ليس ماضيًا فقط، بل قوة وهوية، افتخروا به وكونوا جسورًا بينه وبين المستقبل.

21. هل من مشاريع قادمة؟

* نعم، مشاريع إعلامية وثقافية تجمع بين التوثيق والتعريف بالفنون التراثية المغربية.

22. كلمة أخيرة لقراء المجلة؟

* التراث المغربي مسؤولية جماعية، وحمايته تبدأ بالمعرفة ثم الاحترام.